ابن الجوزي

199

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فأخذ سعد الدولة التوقيع وانصرف ، وأقام الوزير في داره ، وجعل ولديه أبا القاسم وأبا البركات ينظران في الأعمال ، وأما الوزير عميد الدولة فإنه لما وصل إلى العسكر وجد من النظام التغير الشديد ، فأعياه أن يطيبه ، وندب نقيب النقباء للخروج إلى أصبهان والخطاب على اعتبار ما [ 1 ] قصد له الوزير عميد الدولة ليعود إلى مراعاة أمر الديوان ، فإنه قد وقع الاستضرار ببعده ، وليشرح ما جرى من سعد الدولة . فخرج في ليلة الأحد الحادي والعشرين من صفر ، فأنفذ سعد الدولة من النهروان ، وجرت في ذلك أمور حتى تمكن من السير ، ثم ورد صاحب الوزير بكتابين من السلطان والنظام إلى سعد الدولة أنه انتهى إلينا أنك تعرضت بنواحي الديوان العزيز والوزير فخر الدولة ، فأخذت منهما ما يجب / أن تعيده ، فلا تتعرض بما لم تؤمر به . 99 / أوأحضر سعد الدولة إلى باب الفردوس من غد ، وسلمت الكتب إليه ، وعوتب على ما كان منه من فظيع الفعل وقبيح القول ، فقال : الله يعلم أن الَّذي أمرت به أضعاف ما فعلته ، وأنا ماض إلى هناك ، فإنني قد استدعيت سأوافق على ذلك بمشهد من عميد الدولة . ثم إن الوزير عميد الدولة تلطف بصبره وبوصله إلى أن استسل ما في نفس نظام الملك واستعاده إلى المألوف منه ، فأنفذ فرسين بعدتهما وعشرين قطعة ثيابا للوزير فخر الدولة إظهارا لرجوع المودة إلى حالها المعهود ، وقضى له كل حاجة ، وزوّجه بابنته ، وقدم الوزير إلى بغداد وقد تغيّر قلب الخليفة له لأفعال الفقهاء الأعداء ، وكتب إليه : قد أعدتك إلى والديك ، ولا مراجعة لك بعد هذا إلى خدمتنا . فانكفأ مصاحبا فدخل إلى والده بباب العامة ، وأغلق الديوان ، وسمّرت أبوابه التي تلي باب العامة . [ فتح الديوان وترتيب الخليفة فيه الوزير أبا شجاع محمد بن الحسين ] وفي يوم السبت سلخ جمادى الآخرة : فتح الديوان ، ورتب الخليفة فيه الوزير أبا شجاع محمد بن الحسين [ 2 ] نائبا فيه فجلس بغير مخدة . وفي يوم الثلاثاء السادس عشر من ذي القعدة : وقع الرضا عن الوزير عميد الدولة ، والتعويل عليه في الخدمة ، وورد غلام تركي من غلمان النظام إلى الخليفة يشير

--> [ 1 ] « اعتبار ما » سقطت من ت ، ص . [ 2 ] في الأصل : « بن الحسن » .